ابن كثير
331
البداية والنهاية
عبد الله بن سعيد بن جبير له روايات كثيرة ، وكان من أفضل أهل زمانه . عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان بن عفان . له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة . ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائة ففيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى ، وغزا سعيد بن هشام الصائفة اليمنى ( 1 ) ، حتى بلغ قيسارية من بلاد الروم . وفيها عزل هشام بن عبد الملك أشرس بن عبد الله السلمي عن إمرة خراسان وولى عليها الجنيد بن عبد الرحمن ، فلما قدم خراسان تلقته خيول الأتراك منهزمين من المسلمين ، وهو في سبعة آلاف فتصافوا واقتتلوا قتالا شديدا ، وطمعوا فيه وفيمن معه لقلتهم بالنسبة إليهم ، ومعهم ملكهم خاقان ، وكاد الجنيد أن يهلك ، ثم أظفره الله بهم فهزمهم هزيمة منكرة ، وأسر ابن أخي ملكهم ، وبعث به إلى الخليفة . وحج بالناس فيها إبراهيم بن هشام المخزومي ، وهو أمير الحرمين والطائف ، وأمير العراق خالد القسري ، وأمير خراسان الجنيد بن عبد الرحمن المري ( 2 ) . ثم دخلت سنة ثنتي عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة فافتتح حصونا ( 3 ) من ناحية ملاطية . وفيها سارت الترك من اللان فلقيهم الجراح بن عبد الله الحكمي فيمن معه من أهل الشام وأذربيجان ، فاقتتلوا قبل أن يتكامل إليه جيشه ، فاستشهد الجراح رحمه الله وجماعة معه بمرج أردبيل ( 4 ) ، وأخذ العدو أردبيل . فلما بلغ ذلك هشام بن عبد الملك بعث سعيد بن عمرو الحرشي بجيش وأمره بالاسراع إليهم ، فلحق الترك وهم يسيرون بأسارى المسلمين نحو ملكهم خاقان ، فاستنقذ منهم الأسارى ومن كان معهم من
--> ( 1 ) الصائفة اليسرى : أي البلاد الواقعة في ساحل بلاد الأناضول . والصائفة اليمنى أي بر الأناضول من جهة البلاد الداخلية . ( 2 ) في الطبري 8 / 204 : المزني . وفي ابن الأثير 5 / 156 : الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري . ( 3 ) افتتح حصن خرشنة كما في ابن الأثير 5 / 171 والطبري 8 / 205 وحرق فرندية ( 4 ) في فتوح ابن الأعثم 8 / 39 في سفح جبل سبلان ( وسبلان جبل عظيم مشرف على مدينة أردبيل من أرض أذربيجان - معجم البلدان ) .